الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم ( 1 ) . أما لماذا طرحت مسألة الإنفاق بعنوان القرض الحسن لله سبحانه ؟ ولماذا كان الجزاء المضاعف الأجر الكريم ؟ يمكن معرفة الإجابة على هذه التساؤلات في البحث الذي بيناه في نهاية الآية ( 11 ) من نفس هذه السورة . احتمل البعض أن المقصود من القرض الحسن لله في هذه الآيات والآيات المشابهة ( 2 ) بمعنى الإقراض للعباد ، لأن الله تعالى ليس بحاجة للقرض ، بل إن العباد المؤمنين هم الذين بحاجة إلى القرض ، ولكن بملاحظة سياق الآيات يفهم أن المقصود من " القرض الحسن " في كل هذه الآيات هو الإنفاق في سبيل الله ، بالرغم من أن القرض لعباد الله هو من أفضل الأعمال أيضا . ويرى " الفاضل المقداد " أيضا في كنز العرفان في تفسير القرض الحسن بأنه كل الأعمال الصالحة ( 3 ) . 3 موعظة وتوبة : إن آية : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله . . . من الآيات المثيرة في القرآن الكريم ، حيث تلين القلب ، وترطب الروح وتمزق حجب الغفلة وتعلن منبهة : ألم يأن للقلوب المؤمنة أن تخشع مقابل ذكر الله وما نزل من الحق ! وتحذر من الوقوع في شراك الغفلة كما كان بالنسبة لمن سبق حيث آمنوا وتقبلوا آيات الكتاب الإلهي ، ولكن بمرور الزمن قست قلوبهم .
--> 1 - المصدقين والمصدقات بمعنى " المتصدقين والمتصدقات " ، وعطف ( أقرضوا الله ) الذي هو " جملة فعلية " على " الجملة الإسمية " السابقة ، لأن معنى هذه الجملة هو " الذين أقرضوا الله " . 2 - تراجع الآية ( 245 من سورة البقرة ) ( الحديد الآية 11 ) و ( التغابن آية 17 ) و ( المزمل آية 20 ) . 3 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 58 .